حبيب الله الهاشمي الخوئي
68
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
النبأ وهو الخبر ، وقال الطبرسي في المجمع في تفسير قوله تعالى * ( « أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ » ) * في سورة إبراهيم : النبأ الخبر عما يعظم شأنه يقال لهذا الأمر نبأ عظيم أي شأن وكذا في سورة النبأ . ( الانباء ) افعال من النبأ يقال أبنأه أي أخبره وفي بعض النسخ الأنباء بالفتح وهو جمع النبأ وفي نسخة أخرى الأنبياء وهو جمع نبيّ ولكنه لا يناسب أسلوب الكلام كما لا يخفى ، وهذا وهم من النساخ لأنه إن كان الانباء لزم أن تكون كلمة الجار اعني من بيانا لما في قوله ما لم ينقطع كما في أخويه أعنى النبوة واخبار السماء ويكون الكلام على أسلوب واحد ولو كان الأنبياء لزم أن يكون من في النّبوة وأخبار السماء بيانا لما وفي الأنبياء بيانا لكلمة الغير في قوله غيرك فيخرج الكلام عن النظم والاتّساق . ( السماء ) مأخوذ من السموّ وهو العلو والارتفاع قال الجوهري : السماء كلّ ما علاك فأظلَّك ومنه قيل لسقف البيت سماء ولفظ السماء هنا مستعار لعالم الغيب ومقامات الملاء الأعلى لعلوه وارتفاعه معنى من عالم الشهادة . ( المسلَّى ) من التسلية يقال سلَّاني من همّي تسلية أي كشفه عنى . ( والجزع ) بالتحريك : انزعاج النّفس بورود ما يغم فهو نقيض الصبر قوله تعالى في سورة إبراهيم * ( « وَبَرَزُوا لِلَّه ِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا » ) * . ( نفد ) الشيء من باب ضرب نفادا إذا فنى قال اللَّه تعالى في آخر الكهف * ( « قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي » ) * والانفاد : الافناء يقال أنفدت الشيء أي أفنيته وقرئ بالوجهين قول الشاعر « حماسة 842 » فجاؤوا بشيخ كدّح الشرّ وجهه جهول متى ما ينفد السبّ يلطم ( ماء الشؤون ) : الدمع ، والشؤن والاشؤن جمع الشأن كفلس وافلس وفلوس وقال الجوهري في الصحاح : الشؤون هي مواصل قبائل الرّأس وملتقاها ومنها تجيء الدموع ، قال ابن السّكيت : الشانان عرقان ينحدران من الرأس إلى الحاجبين ثمّ إلى العينين ، فالشئون هي منابع الدمع ومجاريها كما فسرها بها المرزوقي